الأربعاء، أيار 17، 2006

خطر الإندثار يهدد الصناعات والحرف الشعبية في كركوك


كتب:توركمن ايلي 2 في يوم الأربعاء, 17 مايو, 2006 - 10:55 AM BT
كركوك – كركوك واحدة من المدن العراقية التي تمتاز بعراقة تاريخها ،كما إنها ،شأن معظم المدن العراقية العريقة تمتاز بثرائها بالحرف والفنون والصناعات الشعبية ومنها صناعة المهد(الكاروك) وصناعة الطرق على النحاس والحديد، ولكن الكثير من هذه الصناعات والحرف اندثرت وصارت منسية ويتعين على الجميع العمل للحفاظ على ما تبقى منها وتطويره بحيث يجمع بين الماضي والحاضر.يقول خورشيد محمد احد العاملين في صناعة الطرق على الحديد والنحاس "تعلمت المهنة من أبي وهو تعلمها من جدي وهي صناعة تعتمد في معظم الأحيان على القوة والجهد الذي يقدمه العامل."وتابع "عملنا عبارة عن شراء الحديد من السوق ومن ثم صهر القطع الحديدية في الكورة ( الفرن) من اجل استخدامها في صناعة عدد من الأدوات والاغراض التي نبيعها في السوق ومنها السلاسل الحديدية والمسحاة (الكرك) الذي يستخدم في عملية زراعة الأرض ،إضافة الى المنجل وغيره من الأدوات."ويضيف محمد ان "الصناعة تلقى رواجا ولكن الصناعة والأدوات الحديثة اثرت بشكل متوسط على عملنا بسبب دخول الميكنة الحديثة."ولكنه يؤكد ان "العمل الذي نقوم به كبير وله من يشتريه وهو أجود وأقوى من الصناعة الحديثة التي دخلت السوق العراقية."وفي الماضي ، كانت الأمهات العراقيات يرددن ترنيمات غنائية لاطفالهن لإسكاتهم او لجلب النوم الى عيونهم لدى وضعهم في الكاروك(المهد) ..وتقول إحدى هذه الترنيمات (دلل لول يل الولد دل لول ..يا ابني دلل لول عدوك عليل او ساكن التشول"الصحراء")..وهذه الترنيمة ارتبطت ارتباطا وثيقا بالمهد والطفل وحيث يذكر المهد والطفل تذكر الترنيمة.ابراهيم حسين احد العاملين في مجال صناعة الكاروك في مدينة كركوك قال لوكالة أنباء ( العراق) المستقلة في محله المتواضع الذي يقبع في ركن صغير من سوق القلعة الشعبي والذي يعتبر مركز كركوك التجاري ،إن "المهنة التي نعمل بها صناعة قديمة في اسرتنا تعود الى أكثر من خمسين عاما ."واضاف "بدأ المهنة جدي الاكبر بحدود عام 1945 ، وهي بكل بساطة تعتمد على الخشب والمسامير التي تستخدم في تثبيت قطع الخشب من اجل عمل الكاروك."واوضح أن عملية صنع كاروك واحد تستغرق ما بين ثلاث واربع ساعات تقريبا..فبعد أن نجهز الخشب الذي نريد ان نستعمله في تجهيز وتثبيت الكاروك نقوم بتقطيع الأخشاب بواسطة آلة (الكوسرة) وهي عبارة عن قطعة حديدية مربوطة بجهاز كهربائي يدار لتقطيع الخشب حسب الأحجام التي نريدها في عملنا."وتابع "وبعد تهيئة القطع نقوم بتثبيت الأجزاء الأساسية له وهي الارجل التي يرتكز عليها والتي تأخذ شكل نصف دائرة من اجل تسهيل عملية هز الطفل وسهولة انسيابية الكاروك الذي يستعمل للطفل."وتابع حسين ان "نوعية الخشب تلعب دورا كبيرا في عملية صناعة الكاروك فنحن نجلب الخشب في بعض الأحيان من مدينة الموصل وبعض المناطق الأخرى وفي اغلب المرات نشتريه من سوق كركوك."ويختلف سعر الكاروك حسب الحجم حيث يقول حسين "نبيع بعضها بسعر 15 ألف دينار والبعض الأخر بسعر اعلى يتراوح ما بين 20 و25 الف دينار"، موضحا أن اغلب الذين يشترونه هم من أهالي المدينة.ويشير الى ان هناك من يشترونه كشيء اثري وجزء من ثقافة وصناعة كركوك الشعبية التي اشتهرت بها بين محافظات القطر.ويقول "اغلب العاملين في هذه الصناعة التراثية ورثوا الصناعة وتناقلوها أبا عن جد فأبي تعملها من جدي وانأ تعلمتها من والدي ..وهذا ابني الصغير محمد هو الأخر بدأ بتعلم المهنة التي تعد مصدر رزقنا الوحيد."وتابع حسين "الى جانب الكاروك نصنع بعض التحف الخشبية التي تستهوي بعض أهالي المدينة ونبيعها لهم بأسعار مناسبة."ويرى الفنان التشكيلي ناصر خلف ان الصناعات الحرفية والتقليدية في مدينة كركوك تأثرت بشكل كبير بالصناعة الحديثة "إلا انها لم تفقد سوقها او الباحثين عنها والأسباب كثيرة.." ويوضح ان من هذه الاسباب "ان الاغراض المصنعة يدويا تتميز بالقوة والمتانة والجودة لو قورنت بمثيلتها الحديثة في السوق."ولكن خلف يشير الى ان "هناك مسألة مهمة جدا في هذا المجال هى ان الذين يعملون في مجال الصناعة الحرفية يسيرون وفق النهج القديم دون الاعتماد على عنصر المزاوجة بين القديم والحديث الأمر الذي سوف يلقى دعما وإقبالا كبيرا من قبل المواطنين الذين يرغبون بشراء تلك التحف والإعمال الحرفية التي يصنعها العاملين في مجال الصناعة الحرفية."ومن جانبه ، يرى الدكتور علي شاكر أستاذ التاريخ المعاصر ان "الصناعات الشعبية والحرف هي مكون اساسي ومهم من تاريخ مدينة كركوك" مشيرا الى ان "على الجميع العمل على الحفاظ عليها لأنها تمثل تراث وتاريخ المدينة."ويضيف ان "الكثير من الصناعات اندثرت وصارت منسية وان المتبقي منها يجب الحفاظ عليه من اجل جعلها سمة تأخذ بين الحديث والماضي."وبين ان "الصناعات الحرفية في مدينة كركوك تجمع الكثير من سمات وطبائع الأقوام المتنوعة التي تعيش فيها ، وهذا هو اكثر واجمل ما يميز المدينة ويجعلها تبرز عن قريناتها من محافظات القطر."ع ط -اط