الثلاثاء، كانون الثاني 23، 2007

التركمان : استفتاء كركوك يشعل حربا اقليمية


عاصف سرت توركمان "ان تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي حول قضية كركوك والداعية لاجراء احصاء سكاني فيها يتبعه استفتاء حول مصيرها بنهاية العام الحالي سيكون السبب في اندلاع حرب اهلية في العراق ستؤدي الى اشتعال المنطقة برمتها وأن الخطب النارية التي لا تخدم مصلحة الشعب العراقي "

د. اسامة مهدي من لندن (ايلاف) : في وقت بدأت الرئاسات الثلاث لاقليم كردستان اليوم بحث التهديدات التركية للاكراد حول مدينة كركوك حذرت الجبهة التركمانية العراقية من حرب اهلية تشعل المنطقة في حال اصرار الاكراد على اجراء استفتاء لتقرير مصير المدينة ومحاولة الحاقها باقليم كردستان الذي يحكمونه داعية الى مفاوضات لحل مشكلتها سلميا .وقال مسؤول العلاقات الخارجية في قيادة الجبهة التركمانية عاصف سرت توركمان "ان تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي حول قضية كركوك والداعية لاجراء احصاء سكاني فيها يتبعه استفتاء حول مصيرها بنهاية العام الحالي سيكون السبب في اندلاع حرب اهلية في العراق ستؤدي الى اشتعال المنطقة برمتها". واكد في حديث مع "ايلاف" اليوم حول تبادل التهديدات والاتهامات بين القادة الاكراد في اقليم كردستان العراق والحكومة التركية على ضرورة عدم التسرع في تطبيق هذه المادة واٍطلاق ما اسماها بالخطب النارية التي لا تخدم مصلحة الشعب العراقي . واشار الى أن مرحلة إجراء الاستفتاء حول تقرير مصير كركوك في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الحالي 2007 ستكون المرحلة الحاسمة في تاريخ العراق السياسي وذلك للمعرفة المسبقة بنتائج الاستفتاء والاخطار التي ستنجم عنها .
ودعا جميع الاطراف العراقية الى التفاوض لحل مشكلة كركوك حلا سلميا عادلا يرضي جميع الاطراف ويبقي على وحدة العراق أرضا وشعبا. وقال ان صبر التركمان قد نفذ نتيجة حجم الاجحاف الذي يتعرضون له واوضح "نحن نعرف جيدا أن الارهاب وعمليات التفجير في المناطق والاحياء السكنية التركمانية في كركوك هي من جملة العمليات والخطط التي ترمي الى تخويف التركمان واٍجبارهم على ترك محافظتهم ولكن التركمان سوف يقاومون هذه العمليات بكل الوسائل الديمقراطية المتاحة رغم عدم امتلاكهم المليشيات المسلحة".

وحول تصريحات القادة الاتراك بالتدخل في قضية كركوك ضد ما يسمونه بمحاولات تكريدها اشار توركمان الى ان هذه التصريحات ليست جزءا من الحملة الاعلامية وانما هي صائبة وناتجة عن ترقب تركيا لوضع التركمان في العراق وهي التي رفضت في في الاول من اذار (مارس) عام 2003 استخدام أراضيها لضرب الشعب العراقي بحجة خلاصهم من النظام السابق وتحت اسم الديمقراطية. وقال أن تركيا ساعدت الاكراد أكثر من أي طرف أخر ومنحت امتيازات الشركات التركية الى الاكراد طوال الخمسة عشرة سنة الماضية وساعدتهم في النهوض الاقتصادي وسهلت للقادة الاكراد استخدام أراضيها وزودتهم بجوازات السفر الدبلوماسية، وأن تركيا تسعى على الحفاظ على وحدة الاراضي العراقي ووحدة الشعب العراقي . واوضح أن تركيا لا تستطيع تجاهل مصلحة التركمان والعرب في كركوك والذين يشكون من تعرضهم للاضطهاد من جانب الاكراد كما قال . وشدد على ان التركمان بأمس الحاجة اليوم الى مساعدة الحكومة العراقية التي اتهمها بالوقوف موقف المتفرج أزاء قضية كركوك وطالبها بفرض سلطتها على جميع المحافظات العراقية وتعمل على حل قضية كركوك حلا عادلا يبقي المدينة ضمن الاراضي العراقية" .

وحول تقرير مصير مدينة كركوك اشار توركمان "أن تقرير مصير مدينة داخل دولة يجب أن يقرره الشعب وبمعنى أخر أن مصير مدينة كركوك يجب أن يحدده جميع العراقيين بمشاركة المحافظات الثماني عشر . وقال "ان مدينة كركوك ليست ملك للاكراد لكي يصوتوا عليها ويحددوا مصيرها لوحدهم فهي مدينة عراقية ويعتمد عليها الاقتصاد العراقي والعالمي ويجب أن يصوت عليها جميع العراقيين . وطالب مجلس النواب العراقي باصدار قرار يوقف نفيذ عمل لجنة تطبيق المادة 140 لحين استكمال الإجراءات اللازمة لتعديل الدستور حسب ما ورد في المادة 142 التي تنص على تشكيل لجنة لهذا الغرض والتي تشكلت فعلا وتقوم بمهمتها حاليا . واضاف أن تجربة الانتخابات العراقية الاخيرة ولدت الشعور بين المواطنين التركمان والعرب في كركوك "بان الاحزاب الكردية ستتبع نفس أساليب التزوير للوصول الى أهدافها وتحقيق غايتها بحيث أن نتيجة الاستفتاء ستكون من صالح الاكراد بعد استيطان أكثر من 600 ألف من الاكراد الذين لا ينتمون الى استمرار واستخدام العنف وقوة السلاح لتمرير مخططاتهم" كما قال.
وعلى الصعيد نفسه قال مصدر في مكتب رئيس برلمان اقليم كردستان إن رئاسات الإقليم الثلاث بدأت في مدينة اربيل عاصمة الاقليم اليوم الإثنين بحث المستجدات والأحداث الراهنة في الاقليم .
واشار طارق جوهر المستشار الإعلامي لرئيس برلمان كردستان أن الرئاسات الثلاث في الاقليم وهي رئاسات الإقليم والحكومة والبرلمان ستناقش آخر المستجدات والأوضاع الراهنة في كردستان ،داخليا وإقليميا " اضافة الى الأوضاع المعيشية لمواطني الاقليم والتهديدات التركية للإقليم والتنديد بها.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال الإسبوع الماضي إن تركيا "لن تقف مكتوفة الأيدي" إذا سيطر الأكراد العراقيين على مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمالي العراق لكنه لم يوضح ما قد تقوم به أنقرة للحيلولة دون وقوع ذلك . وأضاف أردوغان لأعضاء حزبه الحاكم "العدالة والتنمية" في كلمة أمام البرلمان "هناك جهود لتغيير التكوين السكاني لكركوك... ولا يمكن أن نقف موقف المتفرج تجاه هذه التطورات."
ومن جانبه اعلن وزير الخارجية التركي عبدالله غول الخميس الماضي ان بلاده لا تستطيع تجاهل مصلحة الاقلية التركمانية في شمال العراق والتي تتحدر من اصول تركية وتشكو من تعرضها للاضطهاد من جانب الاكراد.
وقد رد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق على هذه التهديدات امس بالقول ان مدينة كركوك كردستانية والضجة التي تثيرها تركيا حولها هي مجرد دعاية انتخابية مؤكدا على ضرورة تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي التي تنص على تطبيع الاوضاع في المدينة الشمالية الغنية بالنفط واجراء استفتاء لسكانها حول رغبتهم في الالتحاق بالاقليم او البقاء مع بغداد .
وتحدث بارزاني خلال اجتماع مع كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في المجلس الوطني لكردستان (البرلمان) والوزراء التابعين لحزبه في حكومة الاقليم عن المادة 140 من الدستور العراقي قائلا ان مايثار حول هذه المادة الخاصة بتطبيع الاوضاع في كركوك تدخل سافر في الشؤون العراقية مشددا التصميم على تنفيذها وازالة اثار التعريب في كروك وسنجار والزمار (الموصل) وخانقين(ديالى) والمناطق الكردستانية الاخرى في العراق .
واكد بارزاني قائلا" لن نخشى التهديدات التركية وليست لها اية قيمة عندنا ونعرف انها من الدعايات الانتخابية في تركيا ولن نقبلها باي شكل من الاشكال". واضاف ان كركوك جزء من كردستان واقليم كردستان جزء من العراق . وشدد بالقول " سندافع عن حقوق جميع التكوينات الكردستانية من كردية، مسيحية وتركمانية وعربية" .

وتقضي المادة 140 على تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الاول (ديسمبر) من العام الحالي 2007 . ويطالب الاكراد بالحاق مدينة كركوك باقليم كردستان الامر الذي يرفضه العرب والتركمان. يذكر ان عدد سكان كركوك الغنية بالنفط يبلغ حوالى مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدواشورية
.